يجتمع مجلس الإدارة في الغالب أربع مرات أو خمساً في السنة، ويُنتظر منه خلالها أن يعتمد القوائم المالية، ويراقب المخاطر، ويختار القيادات ويحدد مكافآتهم، ويحمي حقوق المساهمين. هذا الحجم من المسؤولية لا يمكن أن يُدار بعمق داخل اجتماع واحد مدته ساعات.
هنا تأتي أهمية لجان مجلس الإدارة. اللجنة تدرس الملف بتفصيل، وتستمع إلى المراجعين والإدارة، وترفع للمجلس توصية مسببة. والمجلس يقرر. بهذا تتحول الحوكمة من محاضر شكلية إلى رقابة فعلية يراها المستثمر والجهة التنظيمية والمراجع الخارجي.
في هذا الدليل نشرح أهمية حوكمة مجلس الإدارة ولجانه، وما تشترطه لائحة حوكمة الشركات الصادرة عن هيئة السوق المالية في تكوين المجلس ولجنة المراجعة ولجنة الترشيحات ولجنة المكافآت ولجنة إدارة المخاطر، والأخطاء التي تتكرر في الممارسة.
1لماذا يحتاج المجلس إلى لجان؟
أهمية الحوكمة لا تظهر في وجود الوثائق، بل في جودة القرار. واللجان تحسّن جودة القرار في المجلس بثلاث طرق:
- العمق: تخصص اللجنة وقتاً كافياً لملف واحد، مثل القوائم المالية أو خطة التعاقب الوظيفي، بدلاً من بند ضمن جدول أعمال مزدحم.
- الاستقلال: تشترط اللائحة أن تكون عضوية لجان المراجعة والمكافآت والترشيحات من غير التنفيذيين، فتُناقش الملفات التي فيها مصلحة للإدارة بعيداً عن أصحاب المصلحة.
- التخصص: تضم لجنة المراجعة مختصاً في الشؤون المالية والمحاسبية، ويمكن للجان أن تضم خبراء من خارج المجلس.
قاعدة أساسية: اللجنة تدرس وتوصي، والمجلس يقرر. وتشكيل اللجان لا يعفي المجلس من مسؤوليته عن أعمالها وعن الصلاحيات التي فوّضها لها.
2تكوين المجلس قبل تكوين اللجان
اللجنة القوية تحتاج مجلساً متوازناً تختار منه أعضاءها. ولهذا تبدأ لائحة حوكمة الشركات بتكوين المجلس نفسه:
| المتطلب | ما تنص عليه اللائحة | المادة |
|---|---|---|
| عدد الأعضاء | يحدده النظام الأساس، ولا يقل عن ثلاثة، بما يتناسب مع حجم الشركة وطبيعة نشاطها. | 16 و17 |
| غير التنفيذيين | أغلبية أعضاء المجلس من غير التنفيذيين. | 16 |
| المستقلون | لا يقل عددهم عن عضوين أو ثلث أعضاء المجلس، أيهما أكثر. | 16 |
| الفصل بين الأدوار | يحظر الجمع بين رئاسة المجلس وأي منصب تنفيذي، بما فيه الرئيس التنفيذي، ولو نص النظام الأساس على خلاف ذلك. | 23 |
| الاجتماعات | أربعة اجتماعات في السنة على الأقل، واجتماع واحد على الأقل كل ثلاثة أشهر. | 30 |
العضو المستقل ليس مجرد صفة في المحضر. قيمته في قدرته على الاعتراض دون أن تتأثر مصالحه، ولذلك تحدد اللائحة عوارض الاستقلال، ويجب التحقق منها عند الترشيح وسنوياً.
3اللجان الأربع: التكوين والدور
تتيح المادة السابعة والأربعون للمجلس تشكيل اللجان التي يحتاجها، على ألا يقل عدد أعضاء اللجنة عن ثلاثة ولا يزيد على خمسة. وهذه أبرز اللجان:
| اللجنة | دورها | تكوينها | صفة المادة |
|---|---|---|---|
| لجنة المراجعة | الرقابة على التقارير المالية، والمراجعة الداخلية، والمراجع الخارجي، والالتزام. | 3 إلى 5 أعضاء، بينهم مختص مالي ومحاسبي وعضو مستقل على الأقل، دون أعضاء تنفيذيين، ودون رئيس المجلس. تجتمع 4 مرات على الأقل سنوياً. | إلزامية (المواد 51 و54) |
| لجنة المكافآت | اقتراح سياسة مكافآت المجلس واللجان والإدارة التنفيذية ومراجعتها. | دون أعضاء تنفيذيين، وعضو مستقل على الأقل. | إلزامية (المادة 57) |
| لجنة الترشيحات | معايير العضوية، والتحقق من الاستقلال، وتقييم المجلس، وخطط التعاقب. | دون أعضاء تنفيذيين، وعضو مستقل على الأقل. | إلزامية (المادة 61) |
| لجنة إدارة المخاطر | استراتيجية المخاطر، وشهية المخاطر، ومتابعة المخاطر الرئيسية. | رئيسها وأغلبية أعضائها من غير التنفيذيين. | استرشادية (المادة 67) |
ويجوز دمج لجنتي المكافآت والترشيحات في لجنة الترشيحات والمكافآت، على أن تستوفي متطلبات اللجنتين وتجتمع مرة كل ستة أشهر على الأقل (المادة 47). وتصدر الجمعية العامة لائحة عمل كل من اللجنتين بناءً على اقتراح المجلس.
ولجنة إدارة المخاطر وإن كانت استرشادية في اللائحة، فإن غيابها في شركة ذات مخاطر تشغيلية أو تقنية أو تمويلية عالية يعني غالباً أن أحداً في المجلس لا يتابع هذه المخاطر بانتظام. ومبدأ «طبّق أو فسّر» يلزم الشركة المدرجة بالإفصاح عن أسباب عدم تطبيق أي مادة استرشادية في تقرير مجلس الإدارة.
4لجنة المراجعة: خط الدفاع الأقرب للمجلس
إذا كان للمجلس عين على ما يحدث داخل الأرقام، فهي لجنة المراجعة. ولذلك تشدد اللائحة في تكوينها: يشكلها المجلس بقرار منه، ويجب أن يكون بين أعضائها مختص في الشؤون المالية والمحاسبية، ولا يجوز أن يكون بينهم أعضاء تنفيذيون، ولا رئيس المجلس.
وتتركز أعمالها في أربعة ملفات:
- التقارير الماليةدراسة القوائم المالية الأولية والسنوية قبل عرضها على المجلس، والتأكد من عدالتها وشفافيتها، وإبداء الرأي في السياسات المحاسبية المهمة.
- المراجعة الداخليةالإشراف على إدارة المراجعة الداخلية، واعتماد خطتها، ومتابعة تنفيذ الإدارة للإجراءات التصحيحية.
- المراجع الخارجيالتوصية بترشيحه وأتعابه، والتحقق من استقلاله، ومراجعة خطته وملاحظاته.
- الالتزام والرقابةمراجعة نتائج تقارير الجهات الرقابية، والتحقق من التزام الشركة بالأنظمة والسياسات، ومراجعة العقود والتعاملات المقترح إجراؤها مع الأطراف ذات العلاقة.
اجتماعات لجنة المراجعة الأربعة في السنة حد أدنى. والممارسة الجيدة أن ترتبط مواعيدها بإصدار القوائم المالية الربعية، وأن تتضمن جلسة منفردة مع المراجع الداخلي والمراجع الخارجي دون حضور الإدارة التنفيذية.
لجنة المراجعة التي لا تلتقي المراجع الداخلي إلا بحضور الرئيس التنفيذي، لا تسمع إلا ما تريد الإدارة أن تُسمعه.
5ميثاق اللجنة: ما الذي يجب أن يتضمنه؟
ميثاق اللجنة أو لائحة عملها هو الوثيقة التي تحول النص النظامي إلى ممارسة. والميثاق الجيد يجيب بوضوح عن الأسئلة التالية:
- النطاق: ما الملفات التي تدرسها اللجنة، وما حدود صلاحيتها، وما الذي يبقى قراراً للمجلس.
- العضوية: عدد الأعضاء، وشروط الاستقلال والخبرة، ومدة العضوية، وآلية الإحلال.
- الاجتماعات: الحد الأدنى للاجتماعات، والنصاب، وآلية التصويت، والتوثيق في محاضر.
- الصلاحيات: حق الاطلاع على السجلات، وطلب الإيضاحات من الإدارة، والاستعانة بخبراء خارجيين.
- التقارير: ما ترفعه اللجنة للمجلس، ومتى، وما يُفصح عنه في التقرير السنوي.
- المراجعة الدورية: متى يُراجع الميثاق نفسه، ومن يعتمد تعديله.
6تقييم أداء المجلس واللجان
الحوكمة التي لا تُقاس لا تتحسن. توجّه المادة التاسعة والثلاثون من اللائحة إلى تقييم سنوي لأداء المجلس وأعضائه ولجانه والإدارة التنفيذية بناءً على اقتراح لجنة الترشيحات، وإلى تقييم من جهة خارجية مختصة كل ثلاث سنوات. وهي مادة استرشادية، لكنها من أوضح ما يسأل عنه المستثمر المؤسسي.
والتقييم المفيد لا يقتصر على استبيان رضا. يقيس حضور الأعضاء ومشاركتهم، وتوازن المهارات في المجلس، وجودة المواد التي تصل قبل الاجتماع، وسرعة متابعة قرارات المجلس، ثم يخرج بخطة تحسين محددة.
7أخطاء شائعة في حوكمة المجالس واللجان
- لجان على الورق. لجنة مشكلة بقرار، لكنها لا تجتمع إلا قبل نهاية السنة لاستيفاء العدد المطلوب، ومحاضرها تكرر عرض الإدارة دون رأي مستقل.
- استقلال اسمي. عضو مصنف مستقلاً وهو في الواقع تربطه علاقة تعاقدية أو قرابة تُخل باستقلاله، دون تحقق سنوي موثق.
- تداخل لجنة المراجعة مع الإدارة. مدير المراجعة الداخلية يتبع الرئيس التنفيذي إدارياً ووظيفياً، فيفقد قدرته على رفع الملاحظات الحساسة.
- غياب ملف المخاطر. لا لجنة مخاطر، ولا بند دوري للمخاطر في جدول المجلس، فتظهر المخاطر الكبيرة أول مرة عندما تتحقق.
- مواثيق منسوخة. لائحة عمل لجنة مأخوذة من شركة أخرى، لا تعكس حجم الشركة ولا طبيعة نشاطها، وبأرقام مواد من نسخة سابقة للائحة.
- تقارير بلا متابعة. توصيات لجنة المراجعة تُرفع للمجلس، ثم لا يتابع أحد تنفيذها حتى الاجتماع التالي.
8أسئلة متكررة
ما اللجان الإلزامية لمجلس إدارة الشركة المدرجة في السعودية؟
تلزم لائحة حوكمة الشركات الشركات المدرجة بتشكيل لجنة المراجعة ولجنة المكافآت ولجنة الترشيحات، ويجوز دمج لجنتي المكافآت والترشيحات في لجنة واحدة. أما لجنة إدارة المخاطر فمادتها استرشادية، لكن كثيراً من الشركات تشكلها بحسب طبيعة مخاطرها.
كم عدد أعضاء لجنة المراجعة؟
لا يقل عن ثلاثة ولا يزيد على خمسة، على أن يكون بينهم مختص بالشؤون المالية والمحاسبية، ولا يجوز أن يكون بينهم أعضاء تنفيذيون في مجلس الإدارة، ولا رئيس المجلس.
هل يجوز أن يكون رئيس مجلس الإدارة هو الرئيس التنفيذي؟
لا. تحظر المادة الثالثة والعشرون من اللائحة الجمع بين رئاسة المجلس وأي منصب تنفيذي في الشركة، بما فيها منصب الرئيس التنفيذي، ولو نص النظام الأساس على خلاف ذلك.
هل تحتاج الشركات غير المدرجة إلى لجان؟
اللائحة ملزمة للشركات المدرجة، لكن الشركات العائلية والشركات التي تستعد للإدراج أو لجولة استثمارية تستفيد من تشكيل لجنة مراجعة على الأقل، لأن بناء هذه البنية مبكراً أقل كلفة من استدراكها بعد الطرح.
هل لجان مجلس الإدارة في شركتك تعمل كما يجب؟
نساعد مجالس الإدارة على تصميم اللجان ومواثيقها، وتحديث لوائح العمل وفق آخر تعديلات لائحة حوكمة الشركات، وبناء آلية تقييم أداء المجلس، ومصفوفة تفويض الصلاحيات التي تربط المجلس بالإدارة التنفيذية.
هذا المقال للتوعية العامة ولا يُعد استشارة قانونية. أرقام المواد مأخوذة من لائحة حوكمة الشركات الصادرة عن هيئة السوق المالية بآخر تعديل في 18/1/2023م، ويُرجع إلى النصوص الرسمية السارية قبل اتخاذ أي قرار.